داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

191

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

الأحوال على مقتضى السياسة والكياسة ، اختلف الأمراء وقامت الخصومة بينهم ، وخلعوا المقتدر وأخرجوه من دار الخلافة وأهانوه ، وحبسوه في بيت يونس بن مظفر ، وأحضروا محمد بن المعتضد إلى دار الخلافة وبايعوه ولقبوه بالقاهر بالله ، وأصبح بازوك حاجبه ، واستقدموا العظماء والأعيان ؛ ليبايعوه في يوم الاثنين السابع عشر من المحرم سنة مائتين وسبع وتسعين ، وأثناء تلك الحال قدم جماعة من المشاة الحشم إلى باب الجوسق ، وكانوا في حوار مع بازوك ، فطرحوا بازوك وأبا الهيجاء عن فرسهما وقتلوهما ورفعا رأسيهما على الرماح ، وقدموا دار الخلافة وقهروا القاهر وأرسلوه لنفس المجلس ، وأخرجوا المقتدر من قصر يونس وجددوا له البيعة ، فأسند الوزارة إلى علي بن مقلة ، فعادت إلى الدولة هيبتها وسعد الحظ التعيس ، وظهر للعالمين التقدير الإلهى والحكم الأزلي بقوله تعالى : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ 61 ، فقد عزل الخليفة بلا سبب وجلس مكانه آخر ، وعاد إليه الملك بلا سعى ولا اهتمام في خلال ثلاثة أيام ، وازدان عرش الخلافة به ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 62 . حكاية : قال أحد العظماء : في اليوم الذي بايعوا فيه القاهر ، مضيت إلى محمد بن جرير الطبري ، فسأل ما الخبر ؟ ، قلت : إن الجيش بايع محمدا بن المعتضد ، وقال : ومن سيكون وزيره ؟ ، قلت : محمد بن داود الجراح ، قال : ومن سيكون القاضي ؟ ، قلت : حسن بن المثنى ، فنكس رأسه مدة ، ثم قال : هل انتهى هذا العمل ؟ ، قلت : لما ذا ؟ ، قال : يستحق هؤلاء الثلاثة هذا العمل ؛ لأنهم جديرون به والزمن في تدهور ، ولا يمكن إسناد الأمر إلا لذي الكفاءة ونعطى العمل لمن يستحقه ، ويقصر أهل الزمان عن هذه الرتبة ، ولا يسلمون بإسناد الأمر إلى الأكفاء ، وقد وقع ما قال ، ولم يدم هذا العمل لهم أكثر من ثلاثة أيام حتى يعلم العقلاء أن فضل الفضلاء كان سبب يأسهم ، وأن الزمان متحامل دائما على الفضلاء . حينما يعين فضل الله * يصبح العبد الحقير ملكا وإذا أظهر قهره لأحد * فإن صاحب التاج يصبح تاجه أعوادا